الرئيس السوري الذي حكم يومًا واحدًا
نحن جيل لا يقرأ التاريخ، وحتى لو يقرأ التاريخ فهو لا يصدق ما يقرأه... لأن التاريخ محطة جدل لا تنتهي والتاريخ دائمًا يمشي بخط مستقيم يبحث عن السبب والنتيجة.
لو سألنا اليوم أغلب شباب الجزيرة السورية عن رئيس سوري حكم سورية لمدة 24 ساعة فقط؟ وهو من أبناء محافظة الحسكة ومن عامودا بالتحديد؟ الإجابة ستكون صادمة ولا أحد يعرفه أساسًا لأن اسمه طمس من كتب التاريخ في المناهج التربوية.
أنه واحد من رموز الجلاء وبطل مجاهد في سبيل تحقيق الاستقلال عن الاحتلال الفرنسي أنه، "الرئيس سعيد اسحق".
ولد سعيد إسحق في مدينة ماردين عام 1902 في قرية قلعة الأمراء التي يسكنها عربا من عشيرة تغلب العربية، والده هو اسحق مقدسي من آل كبسو ووالدته هي مريم عبدلكي.
دخل المدرسة في السن الرابعة من عمره وتعلم العربية والسريانية، عبر كتاب التوراة ليمكث فيها خمس سنوات، وانتقل إلى مدينة عامودا شمال الحسكة إثر قرار ضم ولاية ماردين إلى الدولة التركية، وهو مسيحي من طائفة السريان الأرثوذكس.
عمل في الزراعة والتجارة وكان عنده حس وطني تجاه وطنه، لذلك قرر الدخول في الانتخابات البلدية وفاز في رئاسة المجلس البلدي في مدينة عامودا، وبعدها فاز في الانتخابات النيابية في عام 1932 كنائب عن محافظة الحسكة. وله الكثير من المواقف الوطني في ردع الاحتلال الفرنسي مما أدى لنفيه خارج منطقة الجزيرة وسجن لفترة وجيزة في سجن المزة العسكري، وناضل حتى نالت منطقة الجزيرة السورية استقلالها عن الاحتلال الفرنسي 1945 بعد الهدنة البريطانية قبل نيل باقي المحافظات السورية استقلالها في 1946.
اجتمع المجلس النيابي في دمشق و انتخب سعيد إسحق أميناً للسر، ثم انتخب المجلس محمد علي العابد رئيساً للجمهورية والذي شكل وزارة برئاسة جميل مرد بيك ، و فاز سعيد إسحق بالنيابة مرة ثانية في عام 1936 م فانتخب فارس الخوري رئيساً له و انتخب إسحق مراقباً.
انتخب سعيد إسحق بتاريخ 12 كانون الأول من عام 1949 مراقباً للجمعية التأسيسية، التي تحولت إلى مجلس للنواب، وفي الأول من تشرين الأول 1951 انتخب نائباً لرئيس مجلس النواب.
وبتاريخ 29 تشرين الثاني 1951، نفذ الجيش انقلاباً بقيادة الشيشكلي واستلم زمام الأمور في البلاد، ما اضطر رئيس الحكومة آنذاك معروف الدواليبي إلى تقديم استقالته لرئيس الجمهورية هاشم الأتاسي شفهياً. وبعد ذلك، وفي 2 كانون الأول 1951، قدم الأتاسي استقالته إلى سعيد إسحق النائب الأول لرئيس مجلس النواب، لأن رئيس المجلس آنذاك ناظم القدسي كان قيد الاعتقال، وسجلت الاستقالة بتاريخ 2 كانون الأول 1951 بديوان المجلس تحت رقم 177. وفي اليوم التالي أصدر رئيس الأركان ورئيس المجلس العسكري الأعلى العقيد الشيشكلي البلاغ رقم واحد، الذي تضمن حل مجلس النواب، بموجب المادة 87 من الدستور السوري آنذاك. والتي تنص على أن "يمارس رئيس مجلس النواب صلاحيات رئيس الجمهورية، حيث لا يمكنه القيام بها وفي حال الوفاة والاستقالة يجتمع مجلس النواب لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، أما إذا كان المجلس منحلاً أو بقي على نهايته أقل من شهرين فإن رئيس المجلس يستمر في ممارسة صلاحيات المذكورة".
وبموجب ذلك، وبحكم أن رئيس مجلس النواب كان قيد الاعتقال، أصبح سعيد إسحق (النائب الأول لرئيس مجلس النواب)، رئيساً الجمهورية بالنيابة لمدة 24 ساعة في الفترة الزمنية بين 2و3 كانون الأول 1951، قبل أن يتسلم رئيس الأركان العامة آنذاك فوزي سلو مهام رئاسة البلاد بمرسوم من العقيد الشيشكلي. وحصلت بتولي إسحق رئاسة الجمهورية مفارقة دستورية، وهي كونه مسيحياً في الوقت الذي يذهب فيه الدستور السوري إلى اشتراط الإسلام ديناً لرئيس الجمهورية، لكن ذلك كان ممكناً قانونياً إذ أن ذلك لأن الرئيس المكلف لا يشترط فيه شرط الإسلام، لأنه لا تتوافر فيه صفة المرشح التي تتطلب هذا الشرط.
توفي في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1989 بعد صراع مع المرض دام خمس سنوات أرسلت السفارة السورية العلم السوري ولف بهِ. للأسف لم يحصل الرئيس سعيد إسحق على التكريم حتى بعد وفاته، وهذا يدل على التهميش المتعمد لأبناء الجزيرة السورية من قبل الطغمة البائدة، ولم ينال جنازة مهيبة تليق بالبطل المجاهد ورئيس جمهورية سابقًا.

تعليقات
إرسال تعليق