العلاقة بين إيلي كوهين وأمين الحافظ!\
بقلم أ. علي عطاالله العتيبي
باحث في التاريخ العبري والحركة الصهيونية
متخصص في دراسة العهد القديم والإسرائيليات
السر في علاقة كوهين وأمين الحافظ!
القضية هنا ليست دفاعًا، عن نظام أو شخص، بل هذا الموضوع يمس تاريخنا السوري المعاصر. البعض قد يتفق معي أو يختلف معي، الأهم هنا أن نكتشف الحقيقة. ونلاحظ بأن القصص التي ركبت تخدم إسرائيل بالمقام الأول؛ ونلاحظ هنا:
١. من حيث الوقائع لا توجد علاقة بين الرئيس الأسبق أمين الحافظ وإيلي كوهين (أمين ثابت)، لا من بعيد ولا من قريب. والدليل على ذلك لو أن هناك علاقة بينهما لكن على أقلها لوجدت صور بينهما أو أقلها من قيادة الصف الأول لحزب البعث وأو من قيادة العسكر بالصف الأول.
إيلي كوهين مصور نفسه على شرفة مطلة على شارع في دمشق، ومصور مع قيادات عسكرية لا تملك أي سلطة فعلية في الواقع.
٢. بسبب الممارسات البعثية واستخدام القوة ضد الناصريين بقيادة العلوان، استخدم جمال عبدالناصر ونظامه شائع بهدف إشعال الرأي العام في الشارع العربي وخاصة السوري. وهي بأن: "إيلي كوهين كان مرشح لأن يكون رئيس الوزراء... أو زير دفاع... إلخ؛ وبعد تارة بأن المخابرات المصرية هي من كشفته، لأنه بالأصل يهودي مصري" وهذا إدعاء من قبل نظام عبدالناصر لقلب الرأي العام ومحاولة السيطرة على سورية من جديد. لكن هذه الشائع خدمت إسرائيل قبل مصر.
٣. إيلي كوهين كان فاشلًا من الناحية الاستخباراتية لأنه قبض عليه في وقت قصير من الناحية الاستخباراتية (أقل من ٣ سنوات؛ شباط ١٩٦٢ - كانون الثاني ١٩٦٥) وهي مدة غير كافية لإقامة شبكة علاقات واسعة والتغلغل عميقًا في الدولة، بل كوهين شكل فعلًا شبكة علاقات شملت موظفين في المطار والخطوط الجوية السورية وموظفين في الإذاعة والتلفزيون وضباطًا من رتب منخفضة (احدهم اصطحبه في زيارة إلى جبهة الجولان). والحقيقة لكي يكون جاسوسّا ماهرًا لا يكشف بهذه السرعة، بل يستغرق وقتًا طويلًا لا تقل عن ٢٠ سنة لكي يصل إلى أركان الحكم.
٤. كشف الجاسوس كوهين بعد بلاغ من السفارة الهندية المجاورة لمنزل كوهين، وكان البلاغ مفاده بأن هناك تشويش على هواتف السفارة والمنطقة المحاذية لسكن الجاسوس. وبعد البلاغ توجهت سيارة مزودة بجهاز يكشف أجهزة الإرسال والاستقبال، وعلى الفور تم تحديد مكان التشويش وقبض على الجاسوس بذات الفعلة، بعدها يحاول تسميم نفسه بالسيانيد لكنه فشل بسبب سرعة بديهة الاستخبارات.
٥. أنظمة تكن العداء لنظام البعث في سورية روجت إشاعات تدعي بها بأن كوهين كان مقربًا من دائرة الحكم. وهو السبب الرئيسي بالنكسة ٥/ ٦ /١٩٦٧، هذا إدعاء فارغة تروج له وسائل الإعلام العربي ليخدم مصالح مشغلهم الإسرائيلي. ولو أنه وصل الجاسوس للمفاصل الجيش أو الحكم وهو سبب النكسة، كان عند الجيش السوري فرصة سنتين ونصف يمكنه تغير الخطة على الجبهة أو تغيير الألوية والفرق وإعادت انتشارها بخطة أخرى. وليس الجيش السوري هو من خسر في النكسة، بل أضف عليه (الجيش المصري خسر سيناء بالكامل، الجيش الأردني خسر الضفة الغربية بالكامل).
السؤال هنا: هل كان الجاسوس إيلي كوهين في الأردن ومصر وسورية يعمل في نفس الوقت وهو سبب هزيمة الجيش الأردني والمصري؟
هذا الكلام مرفوض، سبب الخسارة الحقيقية، هو ١. سوء إدارة المعركة من قبل القيادات العسكرية العربية وتقدير الموقف.
٢. تم خذلان الجيوش العربية من قبل الاتحاد السوفيتي الذي رفض مساعدة الجيوش العربية بالرغم من أن المعدات هو من يصنعها.. بينما الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية التي تمد إسرائيل بالدعم السياسي والعسكري.
كما قلت بأن إسرائيل هي من تستفيد من هذه القصة بعد كشف جاسوسها بمدة قصيرة وهي بصمة عار في تاريخ الموساد. بما أننا لحتى الآن نخون أنفسنا ونحاول أفشال أنفسنا حتى في تاريخنا المعاصر لا نحاول فهم التاريخ منذ زمن قصير، فكيف نتفق على تاريخنا ككل.
بما أننا نختلف حاول إسرائيل صنع بطل في بلاد لا تعرف الأبطال سوى الجبن والإختباء تحت الستار.
فكانت البروباجاندا في فيلم "الجاسوس المستحيل" عام ١٩٨٧، وأنا شاهدت هذا الفيلم، وكانت القصة جدًا ضعيفة.
بما أننا نختلف لحتى هذا اليوم، عاد الكيان الصهوني بمسلسل على نتفلكس “الجاسوس" عام ٢٠١٩ وكلا العملين يقدمان رواية هزيلة تفتقر بالأحداث المهمة ومليئة بالأخطاء التاريخية الفاضحة.
دراسات منتدى الجزيرة السورية.

تعليقات
إرسال تعليق